السبت، 5 أبريل، 2014

ويموت فينا الإنسان.


وتركت رأسي فوق صدرك ثم تاه العمر مني في الزحام
فرجعت كالطفل الصغير يكابد الآلام في زمن الفطام
و الليل يفلح بالصقيع رؤوسنا ويبعثر الكلمات منا في الظلام
و تلعثمت شفتاك يا أمي وخاصمها الكلام
ورأيت صوتك يدخل الأعماق يسري في شجن
والدمع يجرح مقلتيك على بقايا من زمن
قد كان آخر ما سمعت مع الوداع:
الله يا ولدي يبارك خطوتك ، الله يا ولدي معك
-وتعانقت أصواتنا بين الدموع
والشمس تجمع في المغيب ضياءها بين الربوع
والناس حولي يسألون جراحهم ،فمتى يكون لنا اللقاء؟
وتردد الأنفاس شيئا من دعاء
ونداء صوتك بين أعماقي يهز الأرض يصعد للسماء
الله يا ولدي معك
ومضيت يا أمي غريبا في الحياة
كم ظل يجذبني الحنين إليك في وقت الصلاة ،كنا نصليها معا
-أماه..
قد كان أول ما عرفت من الحياة أن أمنح الناس السلام
لكنني أصبحت يا أمي هنا وحدي غريبا في الزحام
لا شيء يعرفني ككل الناس يقتلنا الظلام
فالناس لا تدري هنا معنى السلام
يمشون في صمت كأن الأرض ضاقت بالبشر
والدرب يا أمي مليء بالحفر وكبرت يا أمي وعانقت المنى
وعرفت بعد كل ألوان الهوى
وتحطمت نبضات قلبي ذات يوم عندما مات الهوى
ورأيت أن الحب يقتل بعضه
فنظل نعشق ثم نحزن ثم ننسى ما مضى
و نعود نعشق مثلما كنا ليسحقنا الجوى
لكن حبك ظل في قلبي كيانا لا يرى
قد ظل في الأعماق يسري في دمي
وأحس نبض عروقه في أعظمي
أماه..
ما عدت أدري كيف ضاع الدرب مني
ما أثقل الأحزان في عمري و ما أشقى التمني
فالحب يا أمي هنا كأس وغانية وقصر
الحب يا أمي هنا حفل وراقصة ومهر
من يا ترى في الدرب يدرك أن في الحب العطاء
الحب أن تجد الطيور الدفء في حضن المساء
الحب أن تحد النجوم الأمن في قلب السماء
الحب أن نحيا و نعشق ما نشاء
-أماه.. يا أماه
ما أحوج القلب الحزين لدعوة كم كانت الدعوات تمنحني الأمان
قد صرت يا أمي هنا رجلا كبيرا ذا مكان
وعرفت يا أمي كبار القوم والسلطان لكنني ما عدت أشعر أنني إنسان!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق